علي أصغر مرواريد
74
الينابيع الفقهية
ويستنشق ثلاثا سنة وفضيلة ثم يأخذ كفا من الماء بيمينه فيفيضه على أم رأسه ويغسله به ويميز الشعر منه حتى يصل الماء إلى أصوله ، وإن أخذ بكفيه الماء فأفاضه على رأسه كان أسبغ ، فإن أتى على غسل رأسه ولحيته وعنقه إلى أصل كتفيه وإلا غسله بكف آخر ويدخل أصبعيه - السبابتين - في أذنيه فيغسل باطنهما بالماء ويلحق ذلك بغسل ظاهرهما ، ثم يغسل جانبه الأيمن من أصل عنقه إلى تحت قدمه اليمنى بمقدار ثلاث أكف من الماء إلى ما زاد على ذلك ، ثم يغسل جانبه الأيسر كذلك ويمسح بيديه جميعا سائر جسده ليصل إلى جميعه الماء . وإن أفاض الماء على نفسه بإناء يستعين به فليصنع كما وصفناه من الابتداء بالرأس ثم ميامن الجسد ثم مياسره وليجتهد ألا يترك شيئا من ظاهر جسده إلا ويمسه الماء . والغسل بصاع من الماء - وقدره تسعة أرطال بالبغدادي - وذلك إسباغ ودون ذلك مجزئ في الطهارة وأدنى ما يجزئ في غسل الجنابة من الماء ما يكون كالدهن للبدن يتمسح به الانسان عند الضرورة لشدة البرد أو عوز الماء . وليس على الجنب وضوء مع الغسل ، ومتى اغتسل على ما وصفناه فقد طهر للصلاة وإن لم يتوضأ قبل الغسل ولا بعده ، وإن ارتمس في الماء للغسل من الجنابة أجزأه عن الوضوء للصلاة . وكل غسل لغير جنابة فهو غير مجزئ في الطهارة من الحدث حتى يتوضأ معه الانسان وضوء الصلاة قبل الغسل . وإذا وجد المغتسل من الجنابة بللا على رأس إحليله أو أحس بخروج شئ منه بعد اغتساله فإنه ، إن كان قد استبرأ بما قدمنا ذكره من البول أو الاجتهاد فيه فليس عليه وضوء ولا إعادة غسل لأن ذلك ربما كان وذيا أو مذيا وليس تنقض الطهارة بشئ من هذين ، وإن لم يكن استبرأ على ما شرحناه أعاد الغسل . وينبغي للجنب أن لا يدخل يده الإناء حتى يغسلها ثلاثا على ما قدمناه ، ويسمي الله تعالى عند اغتساله ويمجده ويسبحه ، فإذا فرع من غسله فليقل : اللهم طهر قلبي وزك عملي واجعل ما عندك خيرا لي اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ، وغسل المرأة من الجنابة كغسل الرجل في الترتيب تبدأ بغسل رأسها حتى توصل الماء إلى أصول شعرها - وإن كان مشدودا حلته - ثم تغسل جانبها الأيمن ثم جانبها الأيسر . وينبغي لها أن تستبرئ قبل الغسل بالبول ، فإن لم يتيسر لها ذلك لم يكن عليها شئ . والجنب إذا ارتمس